ابن قتيبة الدينوري
44
عيون الأخبار
وحدّثني محمد بن سلَّام الجمحيّ ( 1 ) قال حدّثني خلَّاد بن يزيد الباهليّ قال : أهديت ليزيد بن عمر بن هبيرة في يوم المهرجان هدايا وهو أمير العراق فصفّت بين يديه ؛ فقال خلف بن خليفة وكان حاضرا : [ من المتقارب ] كأنّ شماميس في بيعة * تسبّح في بعض عيداتها ( 2 ) وقد حضرت رسل المهرجا * ن وصفّوا كريم هديّاتها علوت برأسي فوق الرؤس * ، فأشخصته فوق هاماتها ( 3 ) لأكسب صاحبتي صحفة * تغيظ بها بعض جاراتها فأمر له بجام ( 4 ) من ذهب ، ثم أقبل يفرّق بين جلسائه تلك الهدايا وينشد : [ من البسيط ] لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسّرف ( 5 ) فإن تولَّت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف كتب رجل من أصحاب السلطان إلى بعض العلماء يستهديه مهارة ( 6 ) من ناحية عمله . فكتب إليه العامل : أمّا المهارة فإن أهل عملنا يصونونها صيانة الأعراض ، ويسترونها ستر الحرم ، ويسومون ( 7 ) بها مهور العقائل ( 8 ) ؛ وأنا مستخلص لك منها ما يكون زين المربط وحملان ( 9 ) الصديق ، إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) هو محمد بن سلام الجمحي أبو عبد اللَّه إمام في الأدب من أهل البصرة وصاحب كتاب طبقات الشعراء . ( 2 ) الشماميس : الرهبان من النصارى ، والبيعة : مكان العبادة . ( 3 ) أشخصّه : رأيته وحدّقت به . ( 4 ) الجام : الإناء . ( 5 ) السّرف : من الإسراف وهو التبذير . ( 6 ) المهارة : جمع مهر ، وهو ولد الفرس . ( 7 ) يسومون : من السّوم في المبايعة . ( 8 ) العقائل : المحصنات الكريمات . ( 9 ) حملان الصديق : ما يوهب من الدواب كالفرس ونحوه ممّا يحمل عليه .